الشيخ الأنصاري

73

كتاب المكاسب

الثاني : أن ظاهر بعض الأخبار ( 1 ) وجوب الإعلام ، فهل يجب مطلقا أم لا ؟ وهل وجوبه نفسي أو شرطي ؟ بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع . الذي ينبغي أن يقال : إنه لا إشكال في وجوب الإعلام إن قلنا باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، أو تواطؤهما عليه من الخارج ، لتوقف القصد على العلم بالنجاسة . وأما إذا لم نقل باعتبار اشتراط الاستصباح في العقد ، فالظاهر وجوب الإعلام وجوبا نفسيا قبل العقد أو بعده ، لبعض الأخبار المتقدمة . وفي قوله عليه السلام : " يبينه لمن اشتراه ليستصبح به " ( 2 ) إشارة إلى وجوب الإعلام لئلا يأكله ، فإن الغاية للإعلام ليس هو تحقق الاستصباح ، إذ لا ترتب بينهما شرعا ولا عقلا ولا عادة ، بل الفائدة حصر الانتفاع فيه ، بمعنى عدم الانتفاع به في غيره ، ففيه إشارة إلى وجوب إعلام الجاهل بما يعطى إذا كان الانتفاع الغالب به محرما بحيث يعلم عادة وقوعه في الحرام لولا الإعلام ، فكأنه قال : أعلمه لئلا يقع في الحرام الواقعي بتركك الإعلام . ويشير إلى هذه القاعدة كثير من الأخبار المتفرقة الدالة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرمات ، مثل ما دل على

--> ( 1 ) مثل ما تقدم من ذيل صحيحة معاوية بن وهب المروية في التهذيب ، وموثقة أبي بصير ، ورواية إسماعيل بن عبد الخالق ، راجع الصفحة : 66 - 67 . ( 2 ) تقدم في الصفحة : 66 .